محمد بن جرير الطبري

525

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه ، أو قد أخيف بأداء الجزية ، فهو يؤديها . 1830 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) ، قال : نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . قال : فجعل المشركون يقولون : اللهم إنا منعنا أن ننزل ! . * * * وإنما قيل : ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) ، فأخرج على وجه الخبر عن الجميع ، وهو خبر عن ( من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) ، لأن " من " في معنى الجميع ، وإن كان لفظه واحدا . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) } قال أبو جعفر : أما قوله عز وجل : ( لهم ) ، فإنه يعني : الذين أخبر عنهم أنهم منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه . أما قوله : ( لهم في الدنيا خزي ) ، فإنه يعني ب‍ " الخزي " : العار والشر والذلة ( 2 ) إما القتل والسباء ، وإما الذلة والصغار بأداء الجزية ، كما : - 1831 - حدثنا الحسن قال ، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة : ( لهم في الدنيا خزي ) ، قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . 1832 - حدثنا موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : ( لهم في الدنيا خزي ) ، أما خزيهم في الدنيا ، فإنهم إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم . فذلك الخزي . وأما العذاب العظيم ، فإنه عذاب جهنم الذي لا يخفف عن أهله ، ولا يقضى عليهم فيها فيموتوا . وتأويل الآية : لهم في الدنيا الذلة والهوان والقتل والسبي - على منعهم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعيهم

--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 513 . ( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 314 .